محمد محمد أبو موسى
669
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، وحذفها وصل خفى تقديرى بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقرر كأنهم قالوا : فما ذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت ؟ فقال : « سَوْفَ تَعْلَمُونَ » ، فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف وهذا قسم من أقسام علم البيان تتكاثر محاسنه فاعرفه ان شاء اللّه تعالى » « 112 » . وهذا مأخوذ من الكشاف « 113 » . ويأخذ ابن الأثير من الكشاف ما يذكره في حذف المفعول في « شاء » و « أراد » ، يقول ابن الأثير : « ولقد تكاثر هذا الحذف في « شاء » و « أراد » حتى أنهم لا يكادون يبرزون المفعول الا في الشيء المستغرب ، كقوله تعالى : « لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ » « 114 » وعلى هذا الأسلوب جاء قول الشاعر : ولو شئت أن أبكى دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع فلو كان على حد قوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى » « 115 » لوجب أن يقول : ولو شئت لبكيت دما ، ولكنه ترك تلك الطريقة وعدل إلى هذه لأنه أليق في هذا الموضع ، وسبب ذلك أنه كان بدعا عجيبا أن يشاء الانسان أن يبكى دما فلما كان مفعول المشيئة مما يستعظم ويستغرب كان الأحسن أن يذكر ولا يضمر » « 116 » . ويقول الزمخشري : « ولقد تكاثر هذا الحذف في « شاء » و « أراد » لا يكادون يبرزون المفعول الا في الشيء المستغرب كنحو قوله : « فلو شئت أن أبكى دما » .
--> ( 112 ) المثل السائر ج 2 ص 282 ، 283 ( 113 ) ينظر الكشاف ج 2 ص 231 ( 114 ) الزمر : 4 ( 115 ) الأنعام : 35 ( 116 ) المثل السائر ج 2 ص 307 ، 308